الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القارة الأفريقية بين الديموقراطية والفوضى التقليدية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
RED PEARL




التخصصّ+المستوى : 1100111
عدد المساهمات : 63
الـسـنّ : 30

مُساهمةموضوع: القارة الأفريقية بين الديموقراطية والفوضى التقليدية   الخميس يناير 07, 2010 4:47 pm

اتسم الوضع في القارة الإفريقية خلال السنة المنقضية بنسق متذبذب، عنوانه الرئيسي التأرجح بين خطوة إلى الأمام وأخرى إلى الخلف. وإذا كانت الحصيلة السنوية تتفاوت من منطقة إلى أخرى، فإن الذي برز للعيان خلال سنة 2009، جملة من النقاط التي تعكس اتجاه الأفارقة إلى مسايرة حركة التقدم التنموية وإرساء الأمن والسلام وتحقيق العدالة والديموقراطية، من أجل الدخول في الحركة الكونية للمعاصرة والحداثة.

استقرار في غانا
ولعل أهم حدث شهدته إفريقيا جنوب الصحراء خلال سنة 2009، انتخاب أستاذ الاقتصاد اطاليس ميلس رئيسا لجمهورية غانا، عبر صناديق الاقتراع ما مكنه من تجسيد التداول السلمي في كنف الاستقرار، ففتح عهدا جديدا لهذا القطر الإفريقي العريق بإرثـه وقدراته لاسيما البشرية منها المتكونة في أرقى الجامعات في إفريقيا وأوروبا وأميركا.
للإشارة، فان غانا بلد كوامي نكروما، داعية وحدة إفريقيا وإعادة مجدها، وزعيم مقاومة الاحتلال والداعم لحركة استقلال القارة، هي كذلك بلد كوفي انان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة. واللافت للنظر في هذا السياق، أن إفريقيا اتخذت ـ عبر الاتحاد الإفريقي ـ موقفا بإدانة العدوان على غزة والتضامن مع الأشقاء الفلسطينيين، ولعبت دورا في دفع عديد الدول إلى اتخاذ مثل هذا الموقف، مثل جنوب إفريقيا والسنغال.
لكن القارة الإفريقية اقفلت ـ بكل الأسف ـ سجلاتها لسنة 2009 بحدث مأساوي تمثل في اغتيال حوالي 150 معارضا غينيا، وتعرض عديد النساء للعنف والاغتصاب، في أعقاب أحداث ملعب كوناكري، وفقا لتقرير الأمم المتحدة الصادر اخيراً الذي تحدث عن جريمة ضد الإنسانية وحمّل المسؤولية للسلطات العسكرية التي تحكم البلاد منذ انقلاب نهاية 2008 بعد وفاة الرئيس لانسانا كونتي.
وتبقى السنة التي ودعنا، "سنة ليبيا" التي اعتلت رئاسة الاتحاد الإفريقي، وشارك زعيمها العقيد معمر القذافي بصورة لافتة في قمة الثمانية الكبار في ايطاليا، بالإضافة إلى الغلق النهائي لملف لوكربي بعد عودة المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي إلى الجماهيرية.
ولا بد للمرء أن يشير إلى الزيارة التاريخية للرئيس الجديد للولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما إلى غانا في سياق جولة عبر عدد من بلدان القارة السمراء، فيما أقبلت وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون على سبع دول إفريقية في إطار جولة شملت بالخصوص إثيوبيا وجنوب إفريقيا والكونغو الديموقراطية وجمهورية الرأس الأخضر.



استحقاقات انتخابية
كما شهدت إفريقيا خلال سنة 2009 حوالي خمس عشرة عملية انتخابية بين رئاسية وتشريعية، كانت جميعها تحت عنوان الاستقرار والاستمرارية، فيما برز تطور جديد يتمثل في تشكيل بعض الحكومات من تحالفات حزبية، وإشرك بعض النخب من خارج اطر أحزاب الغالبية، ما اعتبر دليلا على توسيع المجال السياسي ودعم الديموقراطية والتعددية في هذه البلدان الفتية.
ومن بين التجارب التي تسير بخطى ثابتة نحو الوجهة التعددية والديموقراطية، نذكر غانا وبوتسوانا وناميبيا وجزر الرأس الأخضر، إضافة إلى تجارب أخرى ناشئة في هذا المجال مثل موزمبيق وتنزانيا وأثيوبيا وزمبيا ورواندا.
أما في مستوى الوضع الأمني، فيمكن اعتبار 2009 سنة التهدئة النسبية على الجبهات السخنة المتعارف عليها، مثل الكونغو الديموقراطية ودارفور وتشاد، بالإضافة إلى تراجع حدة التوتر في بعض الملفات، والانخراط في مفاوضات وحوارات لإيجاد مخارج وحلول على غرار ما جرى في ساحل العاج (كوت ديفوار)، أو التوصل إلى تفاهمات توفيقية، وتنظيم انتخابات على غرار ما حصل في موريتانيا وزمبابوي وكينيا وغينيا بيساو، من دون أن ننسى مغادرة بعض البلدان الإفريقية، أوضاع النزاعات المسلحة التي تحولت إلى صراعات سياسية مثلما حصل في ليبيريا وسيراليوني.
لكن هذه التطورات لا ينبغي أن تحجب عنا بعض المناطق السخنة التي ما تزال تشغل بال الأفارقة والمجموعة الدولية، بالنظر إلى خطورة الوضع فيها، مثل غينيا ومدغشقر وبخاصة الصومال التي استعصت أوضاعها على العالم.
وكانت نهاية السنة المنقضية سجلت صدور قرار عن مجموعة دول إفريقيا الغربية، ينص على عدم الاعتراف مستقبلا بالنظام القائم في النيجر لتجاوز المدتين الرئاسيتين المخولتين إلى رئيسه.


أوضاع اقتصادية متفاوتة
في المستويين الاقتصادي والاجتماعي، تركت الأزمة الاقتصادية والمالية التي شهدها العالم بصماتها على أوضاع القارة من خلال تراجع الاستثمارات الخارجية والمساعدات الدولية، وتقلص حركة صادرات القارة ونشاطها التجاري، الأمر الذي خلف العديد من المشاكل الصعبة التي انعكست سلبا على مستوى ارتفاع نسبة البطالة واتساع دائرة الفقر، وبروز مظاهر الاحتجاج وتفشي الأمراض، بالإضافة إلى استمرار محاولات الهجرة السرية للشباب من القارة باتجاه أوروبا.
لكن المفارقة أن الاقتصادات في المجمل حققت نسب نمو تراوحت بين 3 و5 في المائة جنوب الصحراء، مستفيدة من كميات الأمطار، التي ساهمت في تحريك القطاع الزراعي وقطاع الخدمات، وخـاصة الاتصـالات والتجارة. ومن بين العناصر الايجابية التي تجدر الإشارة إليها في هذا السياق، الدور البارز الذي تضطلع به بعض الهياكل الإفريقية، على غرار CEDEAO-UEMOA- SADC-COMESA، التي تنشط بصورة فعالة لدعم التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين الأعضاء، وإرساء نظم لتوحيد الفضاءات الجمركية والمالية وتكريس الحوكمة والشفافية.


العلاقة بالغرب
في جانب آخر، يمكن الإشارة إلى تراجع دور القوى التقليدية في القارة (فرنسا والولايات المتحدة الأميركية)، لحساب الصين والبرازيل والهند واليابان. كما قررت باريس في هذا السياق، إعادة النظر في استراتيجية تغلغلها العسكري في القارة. وتعثرت المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وعدة بلدان إفريقية لاسيما في ما يتعلق باتفاق التبادل التجاري للسلع، ودعم الاستثمارات في القارة، فيما أعلنت الصين عبر المنتديات الدورية، دعمها بمئات المليارات من الدولارات لاقتصادات دول افريقية، في عملية اختراق لافتة وغير مسبوقة.
قصارى القول أن الحصيلة النهائية لأحداث إفريقيا جنوب الصحراء لسنة 2009، تشير أن أمام القارة السمراء طريق طويلة للتخلص من العثرات والانخراط الفعلي والمنتج في العولمة والدخول في خصائص القرن الحادي والعشرين، مع وجود مسحة من التفاؤل لا يخلو منها هذا الوضع.
ـــــــــــــــــ
* سفير تونس السابق في السنغال

/\/\/\/\/\

بـــقلم جـلال الأخضـر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://redpearl.blog2009.com
 
القارة الأفريقية بين الديموقراطية والفوضى التقليدية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الـمـحـاضـرات و الـبـحـوث الجامعية :: علوم السياسة ، الإعلام و الإتصّال-
انتقل الى: