الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ولادة العزائم.. والمخاض الصعب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المجد



عدد المساهمات : 688

مُساهمةموضوع: ولادة العزائم.. والمخاض الصعب   الإثنين ديسمبر 07, 2009 7:26 pm

ولادة العزائم.. والمخاض الصعب

أمراض العزائم أخطر كثيرا من أمراض الأجساد، وعلل الرجولة أفدح مصابا من علل الأبدان، ولن تضيع أفراد أو أمم بعلل جسدية أو أمراض بدنية، وإنما تضيع وتهن وقد تزول بمرض في العزائم، ومصاب في النفوس، ووهن في القلوب.
ومشاعل العزائم هي العقائد، ومصحات القلوب هي الإيمان، لأن طبيعة العقائد، ونسيج الإيمان، وبذور اليقين إذا تغلغلت واستمكنت في النفوس أضفت على صاحبها قوة تنطبع في سلوكه كله، فإذا تكلم كان واثقا من قوله، وإذا اشتغل كان راسخا في عمله، وإذا اتجه كان واضحا في هدفه، يخالطه شعور قوي بزخم اليقين في شخصه وروعة الإيمان في نفسه، فإن لم يستطع فرض ذلك على الحياة بقي منتظرا فرصته كالطود الأشم لا تجرفه تيارات التدني، أو تطويه اللجج الصاخبة، أو تصرعه جحافل الباطل المتحفز، أو تزحزحه الدواهي الرعناء، وثيق العزم، مجتم ع النية، باذلا قصارى جهده في بلوغ هدفه، غير متواكل على الحظوظ العمياء، أو مستنيما للحوادث الهوجاء، يدعو الله أن يشد أزره ويقوي ظهره، ويستعيذ بالله من كل عجز ووهن، وضعف وحزن (( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)) فالتعاسة النفسية، والهوان الاجتماعي من الموبقات التي قد تضغط على الإنسان فتقعده، فيأتي الإيمان فيرفع بعزمه هذا التضعضع النفسي، فينتفض لجلائل الأمور، وينهض لعظيم الفعال.
هؤلاء هم الرجال الذين ما هانوا وما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا، وصابروا وصبروا حتى انكشفت بهم كل فتنة عمياء، واستنارت بهم كل ديجورة ظلماء، إلى أن جاء الخلوف، ومات الكبار، وحل الصغار، وحضرت الإمعات، الذين يقول أحدهم (( أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت )) فهان الناس وسهل الهوان :
وحلت سنة الله فيهم، وصدق الله (( ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء )) وقد يعجب الإنسان أشد العجب اليوم من وهن المسلمين وذلتهم، وهي عندهم تساوي الكفر، وتنافي الإيمان، والثاني: سطوة اليهود وانتفاشهم، وهم أهل الذلة والمسكنة، وقد قرر هذا القرآن وتحدثت عنه اعترافات اليهود أنفسهم قديما وحديثا ، ذلك حيث نرى (( حاييم برنر )) المفكر الصهيوني العمالي يقول في ذلك : (( إن الشخصية اليهودية طفيلية ومخربة ومنعدمة الولاء، ومهمة اليهود الآن يجب أن تكون الاعتراف بوضاعتهم منذ بدء التاريخ حتى يومنا هذا، وبكل نقائص شخصيتهم وهي كثيرة )) . فاليهود حسب رأي ((جوردون )) شخصيات غير طبيعية وناقصة ومنقسمة على نفسها، وهم طفيليات وأناس لا فائدة منهم أصلا ، يحبون حياة السوق، وبقيم هذا المكان يعقدون الصفقات التجارية بمهارة، ويكدسون دراهمهم، ويودون الحياة كالنمل أو الكلاب، ومن ثم فلا يمكن إصلاح اليهودي وتخليصه من كل سماته السلبية إلا بتوطينه في فلسطين، حيث يمكنه الاشتغال بالأعمال الإنتاجية، وهذا ما يسمى بالتطبيع في الخطاب الصهيوني، أي تحويل اليهودي إلى إنسان طبيعي، هذا ويقرر كثير من الباحثين أن الفكر العنصري اليهودي هو الذي يعمق العداء بين اليهود وغير اليهود، حتى صار ذلك عداء أزليا للشعوب، وعلى حد قول (( ليوبنسكر)) فإن جوهر المسألة اليهودية يكمن في أن اليهود الذين يسكنون الأمم المختلفة يكونون عنصرا لا يمكن أن يذوب فيها، ولايمكن لها أن تهضمه، وقد وجد المتدينون منهم أن سبب عداء الأغيار لليهود : هو قداسة الشعب اليهودي، ففي داخل اليهودي جذور القلق، فهو باعتباره كائنا مقدسا يشكل جسما غريبا، لا يعطي العالم أي سلام، ويرى الاشتراكيون منهم أن السبب وراء معاداة اليهود هو وضعهم الطبقي الهامشي الطفيلي، الذي يتغذى على عرق الشعوب ودمائهم.
هذا وقد أفاض القرآن الكريم في وصفهم والتعريف بهم في كثير من الآيات : ((قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل )) .
هذا.. ورغم كل هذه الوضاعة التي اتفق عليها الجميع، ورغم هذه الشخصية الخبيثة المهترئة يحاول اليهود أن يجمعوا قوتهم، ويخترعوا الأفانين والأقاويل والفلسفات ليبعثوا عزائمهم، ويحيوا هممهم، ويفعلوا نفوسهم للنهوض والسيادة والريادة بأشياء منها :
1 ـ تبني اليهود اليوم كثيرا من مقولات الفكر العنصري الغربي الذي يفترض التفاوت بين الأجناس، ومن هذا المنظور تذهب الفكرة الصهيونية إلى أن اليهود عنصر راق أو شعب مختار له حقوق مطلقة في فلسطين.
2 ـ تبني فلسفة داروين الاجتماعية التي كانت من أهم مصادر الفكر الصهيوني بخاصة، والفكر الإمبريالي بعامة، وهي تبنى على تبرير إبادة الملايين في آسيا وإفريقيا باسم البقاء للأصلح أي الأقوى، فالقوة والعنف من منظور دارويني هما الطريقة الوحيدة لوضع الفكر الصهيوني موضع التنفيذ.
3 ـ تبني فكر الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، الداعي إلى احتقار العقل والأخلاق والتسامح، والداعي إلى تبني الفعل والحركة والغريزة والقوة، وإلى الإيمان بالإنسان الأعلى ((السوبرمان )) ، ولقد دعا (( آحاد هعام )) الصهيوني إلى إعادة تقييم القيم، واعتبر أن اليهود يجب أن تجسد فلسفة نيتشه، وأن اليهود ليسوا مجرد أمة، وإنما هم (( سوبر أمة )) أو أمة عليا.
ولقد استطاعت اليهودية بعد مخاض عسير أن تبعث عزيمة شعب محطم، وأن تضعه اليوم على القمة، وأن تخترع له الفلسفات والنظريات لتقنع العقلية اليهودية المحطمة والنفسية الصهيونية المشتتة الممزقة حتى تواجه مصاعبها، وقد استطاعت، فياليت شعري من يستطيع أن يبعث العزمة الإسلامية، والنخوة الإيمانية في المسلمين اليوم، وهي لا تحتاج إلى اختراع فلسفات أو تبني عنصريات، وإنما تحتاج إلى الرجوع إلى هويتها وعزتها وكتابها العزيز، وقرآنها الكريم، وجهادها العظيم، تحتاج إلى التعرف على سلفها الصالح، وتاريخها الناصع، وأبطالها الغر الميامين، تحتاج إلى غضبة إيمانية لعزتها المهدرة، وقومة مضرية لأرضها السليبة، وصيحة إسلامية لمقدساتها المنتهبة، تحتاج إلى تكبيرة ربانية، ونفحة قدسية، ويحتاج اليهود إلى سماع الصيحة الأولى مرة أخرى: ((الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)) عندها ستولد الأمة من جديد، ويكون الفتح المبين، ويفرح المؤمنون بنصر الله.

دمتم برعاية الله

راية المجد




لدينا مدونة خاصة في المقالات الهادفة هذا هو الرابط

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

أي شخص يرغب في كتابة مقالاته على المدونة ما عليه سوى ان يقدم طلب في رسالة على البريد التالي:

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elanin.purforum.com
 
ولادة العزائم.. والمخاض الصعب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الأقـسـام الـعـامـّـة :: الـمـلـتـقـى الـعـأمّ-
انتقل الى: