الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحث : الفكر السياسي لجون لوك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المجد



عدد المساهمات : 688

مُساهمةموضوع: بحث : الفكر السياسي لجون لوك   الجمعة نوفمبر 06, 2009 8:21 pm

[center]المقدمة :


الفصل الأول : حياته والظروف السياسية التي تأثر بها .

المبحث الأول : مولده و نشأته .
المبحث الثاني : الأوضاع السياسية آنذاك و إنتاجه الفكري .


الفصل الثاني : فلسفة لوك السياسية .

المبحث الأول : القانون الطبيعي و العقد الإجتماعي عند جون لوك .
المبحث الثاني : نظام الحكم عند لوك .



الخاتمة :


مقدمة :

يهتم الفكر السياسي بتنظيم الحياة في جماعة بشرية معينة بصفة متكاملة , متجانسة و دائمة , ويهتم بالدراسة انطلاقاً من كل الجوانب التي لها علاقة بتواجد الفرد سواء في محيط أو زمان معين و بتأثيرات أخرى معينة , لذلك كانت السياسية تعبر عن شخصية صاحبها وتعكس الخبرات التي عاشها خلال فترة حياته , ومن أجل تحديد المفهوم الواضح للسلطة و الحكم و علاقتها بالمجتمع ظهر عدة مفكرين بادروا بأفكارهم وآرائهم في تطوير الفكر السياسي قد تكون بعضها فلسفية و اخرى علمية .
ومن هؤلاء نجد فيلسوف الليبرالية الفردية وأحد مناصري الحرية : " جون مارك لوك "
فماهي أفكاره السياسية ؟ وكيف ساهمت في تطوير الفكر السياسي ؟
هل الحرية مبدأ كل نظام سياسي يسعى لتحقيقها و المحافظة عليها ؟
ما علاقة المجتمع بالحكومة ؟ وما هي أشكال الحكومات في رأيه ؟
أكانت لأفكاره تأثيرا في الحركة الديمقراطية في العصر الحديث ؟ وكيف ذلك ؟
هل جمع السلطات يقلّل حقاً من خدمة الإرادة العامة ؟
هل يقتضي التغيير المقاومة و الثورة أم كانت من مستلزمات و ضروريات العصر ؟
وهل السيادة هي سيادة الحاكم الذي يخدم شعبه أم سيادة الشعب الذي كان سبب في وجود الحاكم ؟
كل هاته التساؤلات تدفعنا لدراسة الفكر السياسي لجون لوك من خلال التطرّق لحياته و الظروف السياسية آنذاك التي أثرت فيه و ولّدت لديه ضرورة الإيمان بالحقوق الطبيعية .
باستعمالنا المنهج التاريخي والمنهج الوصفي التحليلي يمكننا تسليط الضوء على مجمل هذه التساؤلات وهذا من خلال الخطة البسيطة التي وضعناها و رأيناها مناسبة لمعالجة مثل هذه المواضيع وهي : مقدمة و يأتي بعدها الفصل الأول الذي خصصناه لحياته و الظروف السياسية التي تأثر بها وجاء الفصل الثاني ليبرز فلسفة لوك السياسية من خلال أنظمة الحكم و نظرية العقد الإجتماعي وفي الأخير خاتمة .

الفصل الأول : حياته والظروف السياسية التي تأثر بها

المبحث الأول : مولده ونشأته
ولد جون مارك لوك عام 1632م قرب بريستون باجلترا , درس العلوم والفلسفة والطب وهو من عائلة متواضعة بروتستانتية , كان نحيف البنية و صحته سقيمة ، لكن طبعه مرحاً درس بجامعة اكسفورد و كان عضو في حزب الأحرار ، وعضواً نشطا في الحركة العلمية و السياسية ، وكان يوصف بالجنتلمن ، نفي الى هولندا لمدة خمس سنوات ( 1683 - 1688) ثم عاد الى انجلترا ، وكان قبلها قد سافر الى فرنسا و مكث فيها حوالي سبعة سنوات من 1672 الى 1679م(1)
لوك فيلسوف مادي النزعة وصاحب النظرية التجريبية في المعرفة حيث يرى الإنسان كائن عاقل والحرية لا تنفصل عن السعادة التي تكمن في السلام و الإنسجام والأمن ... وهكذا لا سعادة بدون ضمانات سياسية ولا سياسة حقة إذا لم تكن تهدف الى نشر السعادة المعقولة وقد اشتهر لوك بمقولته : " عندما ينتهي القانون يبدأ الطغيان " ومن المعروف أن لوك درس الطب ليصبح طبيباً غير أن الظروف قادته أن يعالج قضايا الساعة في بلده وذلك في الوقت الذي عاش فيه وهي العلاقة بين الدولة والكنيسة ، أيّد تزعّم الدولة وليس الكنيسة كما أنه من المدافعين على فكرة التسامح الديني ، وأيّد الطوائف التي تبحث عن حرية العقيدة باعتبار ذلك حقاً طبيعياً و الدولة يمكن أن تتدخل في حالة الإخلال بالأمن من طرف هذه الجمعيات الدينية الكاثوليكية الذين لهم ولاء للدولة الأجنبية ، والجمعيات الإسلامية التي يحمل أعضاؤها معتقدات مغايرة للحضارة الإنجليزية ، والملحدون وغيرهم ...
توفي جون لوك عام 1704م عن عمر يناهز 72 سنة ، تاركاً وراءه عدة مؤلفات علمية ذات أهمية بالغة . (2)

ــــــــــــــــــــ
(1) عبد الوهاب الكيالي ، الموسوعة السياسية ، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1986 ، ص 509 .
(2) نورالدين حاروش ، تاريخ الفكر السياسي ، ط1، الجزائر: دار الأمة للطباعةوالنشر والتوزيع ،2004 ، ص303.
المبحث الثاني : انتاجه الفكري والظروف التي تأثر بها

جون لوك هو رسول ثورة 1688م وهي أشد جميع الثورات اعتدالاً و اكثرها نجاحا ، وكانت أهدافها متواضعة ، بل لقد تحققت تماما ، وحتى الآن لم تكن ثمة ضرورة لقيام ثورة بعد ذلك في انجلترا ولوك يجسد باخلاص روحها ، ومعظم أعماله ظهرت في غضون سنوات قليلة بعد 1688 ومؤلفه الرئيسي في الفلسفة النظرية " مبحث في الفهم الإنساني " انجز في1687 ونشر سنة 1690 ورسالته الأولى عن التسامح نشرت أصلاً باللاتينية سنة 1689 في هولندا وهي القطر الذي وجد لوك من التبصر أن ينزوي فيه سنة 1683 وثمّة رسالتان عن التسامح بالإضافة الى الرسالة الأولى نشرتا سنتي 1690 و1692 وبحثاه عن الحكومة رخّص بطبعهما سنة 1689 ونشر بعد ذلك بقليل وكتابه عن التربية نشر سنة 1693 ومع أن حياته كانت طويلة فإن كل كتاباته ذات النفوذ تنحصر في سنوات قليلة من 1687 الى 1693 ، و الثورات الناجحة تحفز أولئك الذين يعتقدون فيها .
كان والد لوك بيوريتاريا ، حارب في صف البرلمان ، وفي عهد "كرومويل " حين كان لوك بأكسفورد كانت الجامعة لا تزال مدرسية في فلسفتها ، وكان لوك يكره المدرسية و نزعة التعصّب عند المستقلين ، وكان متأثرا تأثيرا كبيرا بديكارت ، وقد أصبح طبيبا و كان يرعاه لورد شافتسبري وحين سقط هذا الأخير سنة 1693 هرب لوك معه الى هولندا وبقى هنالك حتى الثورة ، وبعد الثورة كرس حياته للعمل الأدبي و للمجالات العديدة التي أثارتها كتبه باستثناء سنوات قليلة عمل في أثنائها في غرفة التجارة . والسنوات قبل الثورة ، حيث لم يكن في وسع لوك دون مجازفة خطيرة ، أن يشترك نظريا أو عمليا في السياسة الإنجليزية أنفقها في تأليف مبحثه في الفهم الإنساني ، وهذا هو أهم كتبه و عليه انبنت شهرته أوثق بناء : بيد أن نفوذه على الفلسفة السياسية كان من العظم و الدوام بحيث يجب أن يعامل كمؤسس لليبرالية فلسفية بقدر ماهو مؤسس للتجريبية في نظرية المعرفة .
و لوك هو أكثر الفلاسفة حظاً فقد أكمل عمله في الفلسفةالنظرية في ذات الحظة التي سقطت فيها ححكومة بلاده في أيدي رجال يشاركونه آراءه السياية و الآراء التي بشر بها في النظر و العمل معاً أخذ بها لسنوات عديدة بعد ذلك ، أشد رجال السياسة و الفلسفة قوة و نفوذاً ونظرياته السياسية ، مع التطورات التي جرت عليها بفضل مونتيسكيو هي جزء لايتجزأ من الدستور الأمريكي ، ويسترشد بها حيثما كان نزاع بين الرئيس و الكونجرس ، وقد تأسس الدستور الإنجليزي على نضرياته حتى لحوالي 50 سنة خلت ، وكذلك كان الدستور الذي اختاره الفرنسيون 1871.(1)

ـــــــــــــــــــــــ
(1) برتراند راسل ، تاريخ الفلسفة الغربية ، ترجمة محمد فتحي الشنيطي ، مصر : الهيئه المصرية العامة للكتاب ، 1988 ، ص170-171
إن أوضاع انجلترا السياسية هي التي دفعت لوك الى الإهتمام بقضية الحرية حيث كانت لا تبعث عن الإرتياح ، حيث تمكنت الطبقة الأرستقراطية من الإطاحة بالملك وهنا المشكل هو هيمنة الطبقة الأرستقراطية على الحكم .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى كانت هناك صراعات بين البرلمان و مختلف الأحزاب الأخرى ، ومساندي ما يسمى بتوسيع الصلاحيات الملكية و كانت العلاقة بين الدولة الكنيسة متدهورة ، فكان جون لوك يؤيد تزعم الدولة وليس الكنيسة .
كماجاءت أفكار لوك لإعلاء شأن الفرد و ابراز أهميته الإجتماعية و السياسية باعتباره يتمتع بالمساواة أمام الله وأمام العدالــــــــــــــــــــــــــــــــة .
ويمكن تلخيص كتبه فيمايلي :
ـ البحث الأول حول الحكومة : حيث يقدم فيه انتقادا للحكم الأبوي للملوك .
ـ البحث الثاني حول الحكومة المدنية أو رسالتان في الحكم : ألفه عام 1690م وفيه جوهر فكرته السياسية
ـ محاولة حول الفهم البشري وضعه عام 1690م
ـ ثلاثة رسائل حول التسامح ، كتبت سنوات 1689 ، 1690 و 1692م
ـ المسيحية المعقولة ألفه عام 1965م
كماكتب قبل 1689 بعض الأفكار التي ذكرها ثانية في رسالته حول التسامح ، وتتميز فلسفة لوك بالواقعية خاصة ما تعلق منها بالسياسة .(1)

ـــــــــــــــــــــــ
(1) نورالدين حاروش ، تاريخ الفكر السياسي ، المرجع السابق الذكر ، ص304.
الفصل الثاني : فلسفة لوك السياسية

المبحث الأول : القانون الطبيعي والعقد الإجتماعي

مفهوم العقد : العقد أو الإتفاق كان هو الأساس الذي بنيت عليه عملية نشأة الدولة في نظرية العقد الإجتماعي والعقد هو ذلك الإتفاق الذي يأتي بين الأفراد الذين قرروا العيش في أمان .
أما العقد عند لوك فقد بنى نظريته من منطلق أن الناس أحرار و متساويين و العقد بين الأفراد فيما بينهم من جهة حيث يقول : " اتفق الناس طواعية أو تعاقدوا على أن يرتبطو و يتحدوا في مجتمع يحقق لهم حياة آمنة مطمئنة يسعدون فيه بما يملكون و يأمنون فيها مما يفوض ذلك..." وبين الأفراد و الحكومة من جهة اخرى ، واذا أخلّ أي طرف في العقد (الملك أو الشعب) فإنه يعاقب و إن كان الملك وجب عزله .
ينطلق لوك بدوره ' من الوضع الطبيعي للبشر ' أي من الحالة الطبيعية ويرى هذا الوضع بشكل مخالف لهوبز، وموافق لبوفندورف إن حالة الطبيعة بالنسبة له هي حالة حرية و مساواة : وليست حالة حرب محتملة الكل ضد الكل ، إنها ليست حالة إباحية : لأنها محكومة بحق طبيعي يفرض نفسه على الجميع . فالبشرية بأسرها لا تتعلم بأنه يجب أن لا يضر أحد بالغير في حياته وصحته وحريته و ماله ، باعتبار أن الجميع متساويين ومستقلين إلاّ من خلال الرجوع الى العقل ، الذي يجشد هذا الحق ، إن على كل فرد زيادة على ذلك أن يأمن تنفيذ هذا الحق الطبيعي بمعاقبته ، بطريقة فعالة لأولئك الذين ينتهكونه إن من المتصور في هذا الوضع حدوث وعود وتعهدات متبادلة بين الأفراد ، لأن حقيقة هذه الوعود واحترامها تعود للبشر بصفتهم أفرادا و ليس بصفتهم أعضاء في المجتمع .
ومن المهم أن نضيف الى ماسبق أن حق الملكية يشكل جزء لا يتجزأ من حالة الطبيعة هذه وفي هذا تتجلى لدى لوك ، قضية مركزية حقيقية تبعده أيضا عن هوبز .
إن كل فرد له الحق في الملكية ، سواء في المرحلة الأولى أو الثانية ، يبقى ملازما لوضعه الطبيعي فمن الطبيعة يستمد كل فرد القدرة على حماية ما يعود له .
ولكن لماذا وكيف انتقل البشر من الحالة الطبيعية الى حالة الجتمع ( السياسي أو المدني ) ، أو الجماعة ؟؟؟(1)
ــــــــــــــــــــــــ
(1) جون جاك شوفاليه ، تاريخ الفكر السياسي من المدينة الدولة الى الدولة القومية ، ترجمة د.محمد عرب ماميلا ، ط5 ، بيروت : مجد المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر والتوزيع ، 2006 ص 380-381.
رأى لوك أن المجتمع السياسي رأى لوك أن المجتمع السياسي ، قد تأسس على وجود عقد انتقل به الأفراد من الحياة البدائية الى حياة الجماعة و أن الإنسان كل مشبعا في حالته الطبيعية بروح العدالة ، وكان يتمتع بالحرية التامة في ظل القانون الطبيعي دون الإضرار بالآخرين أو الإعتداء على حرياتهم فالإنسان كان في حياته الطبيعية أي في حالة الفطرة لم يكن هناك مجتمع ، ولكن ليس معنى ذلك أن الحياة الفطرية يسودها قانون الأقوى ، لأن هناك قانونا طبيعيا سابقا يسمو على جميع القوانين الإجتماعية و يلزم الناس جميعا ، وفي هذه الحالة البائية ، يعيش الناس أحرارا متساويين ، ولابد أن نضع في الأذهان أن الحرية هنا لم تكن تعني أنهم يعملون كل ما يحلو لهم أو يشبعون رغباتهم بجميع الوسائل ، إذ أن القانون الطبيعي يمنعهم من ذلك و إلاّ قضوا على الحرية الطبيعية لكل منهم . وقد وصف أحد الكتاب تحليل لوك هذا بقوله أن حالة الفطرة عند لوك بما يسود فيها من حقوق مقررة هي مجتمع سياسي بالفعل . و الأفراد و إن كانو في حالة مرضية في حالة الفطرة فقد تطلعوا الى حالة أفضل فأنشئوا الجماعة حتى يضمنوا تنظيم الحريات التي يتمتعون بها في حياة الفطرة ومنعا للإعتداءات الممكن وقوعها عليهم . وقد سلكوا في سبيل ذلك طريق التعاقد فيما بينهم لإقامة سلطة تحكمهم وتقيم العدل بينهم ، فحياة الفطرة لا ينقصها إلاّ التنظيم الذي يكفل قيام الحكام ووضع القواعد اللازمة لتقرير الجزاء ضد المعتدين .
وهم إذ يقيمون السلطة يختارون الحاكم ويجعلونه طرفاً في التعاقد ، ومن ثم لن يكون الحاكم أجنبيا عن العقد ، بل سيلتزم قبل الأفراد بالتزامات معينة ، كما أن الأفراد لم يتنازلوا في هذا العقد عن كل حقوقهم لأن منها حقوقاً يمكن التنازل عنها أصلا حتى لو أراد الأفراد ، فهي حقوق متأصلة في الفرد و سابقة على تكوين المجتمع ويحدد لوك هذه الحقوق بأنها حق الملكية وحق الحرية الشخصية – وإنما نزلوا فقط عن القدر اللاّزم لإقامة السلطة و المحافظة على حقوق الجميع .
أن الناس يتنازلوا فقط الى المجتمع- وليس الى الحاكم- عن حق تنفيذ قانون الطبيعة ، وحق عقاب من يخرج عن هذا القانون ، ويظل القدرالباقي من الحقوق الطبيعية قائما في عهد المجتمع السياسي كقيد يرد على حرية السلطان .
ويقول الدكتور علي عبد المعطي معقبا :" إن الأفراد لا يتنازلوا عن هذا القسط من حقوقهم الطبيعية للملك أو السلطان أو الحكم ، وإنما هميتنازاوا عما يتنازلوا عنه للمجتمع بأسره ومن ثم يرجع المجتمع هو المنفذ الأول و الموجه الأوحد للقانون" ، ولعل لوك كان يريد بهذا أن يجعل المجتمع هو صاحب الكلمة الأولى و الأخيرة ، وأن يزيل من الأذهان فكرة السيادة المطلقة التي يتمتع بها الحاكم فالسيادة هنا رجعت الى الشعب ، والى الشعب وحده . (1)
ـــــــــــــــــــــــ
(1) فضح الله محمد سلطح ، الفكر السياسي الغربي النشأة والتطور ، ط1 ، الإسكندرية : دار الوفاء دنيا طباعة والنشر، 2007 ، ص183-184.
إن المجتمنع السياسي يتكون- كما يرى لوك – حينما تتحد مجموعة من الأفراد وذلك بمحض ارادتهم ثم يقومون بتعيين الحكومة التي يرون أنها صالحة لتولي قيادة المجتمع و بهذا يكون الفرد قد شارك سياسيا في ادارة شؤون مجتمعه عن طريق اختيار قادة هذا المجتمع .
وقد استنتج لوك عن هذا التصور :
1- أن الحاكم إذا أخل بشرط التعاقد و لم يحافظ على حقوق الأفراد ، انفسخ العقد ، وحق كل فرد أن يعود الى حالته الطبيعية السابقة على التعاقد بل يحق على الشعب ابعاد هذا الحاكم واحلال من يحل مكانه .
2- يشكل حق الأغلبية المبدأ الرئيسي للمجتمع فهي مصدر السلطات تشريعات وتنفيذا ومن ثم فيجب أن تخضع ارادة الأقلية للإرادة العامة المتمثلةفي الأغلبية .
3- أن الحاكم يمارس سياسة طبقا للقانون ، مراعيا بذلك الحقوق المتضمنة في قانون الطبيعة ، ومقيدا بنصوص العقد الإجتماعي الذي كان هو أحد أطرافه .
فالحاكم يجب أن يكون مختارا من قبل الشعب ، وذلك عن طريق موافقة جميع الأفراد أو عن طريق موافقة الأغلبية التي تعبر عن ارادة الشعب وعن طريق مجلس النواب الذي يختاره الشعب ليعبرعن ارادته فالسيادة اذنهي سيادة الشعب ، مادام هؤلاء هم أقاموا المجتمع المدني عن طريق العقد الإجتماعي ، والسلطة أيضا مستمدة من الشعب و كذلك لاقوة عظمى الاّقوة الشعب ، وقد آمن لوك أن الإرادة الحقة ليست ارادة الملك أو الحاكم ، إن الإرادة الحقة عنده هي الإرادة العامة وهذه الإرادة يجب أن يطيعها الجميع شعبا وحكومة لأنها تكون جوهر ووحدة المجتمع ، ومنه فالحاكم عند لوك لا يعلو من المساءلة ، ذلك لأنه فرد من أفراد المجتمع، وصل الى الحكم بفضل الشعب ، ليتولى تحقيق الآمال التي عقدها عليه الشعب ، والتي تتمثل أساسا في حماية حقوقهم الطبيعية .
المجتمع عند لوك كائن أخلاقي ، وبعد أن يصبح الإنسان عضوا فيه تصبح عليه التزامات أخلاقية يجب أن يلتزم بها اتجاه أخيه الإنسان ، وأهم هذه الإلتزامات : احترام الحقوق كما أنه يخضع لسلطة الحكومة وذلك من أجل حماية هذه الحقوق .(1)

ــــــــــــــــــــــ
(1) فضح الله محمد سلطح ، الفكر السياسي الغربي النشأة والتطور ، المرجع السابق الذكر ، ص185-186.
المبحث الثاني : نظام الحكم عند لوك

الوديعة : إن البشر بعد أن يتشاركوا يمكنهم اذن اقامة شكل الحكم الذي يريدون ، هل سيتخيل لوك هنا وجود " ميثاق خضوع " أو "عقد حكم " يخلق التزامات متبادلة بين الشعب و السلطة ؟ إن هوبز استبعد كل ميثاق من هذا النوع ، وحصر كل الإجراء في عقد واحد : لكن ذلك كان بهدف تجنب قيام مبادلة في التعهدات لفائدة المحكومين ، إلاّ أن لوك بدوره يستبعد كل ميثاق خضوع ، ولكن ضمن رؤيا مختلفة تماما ، فهو يؤسس بين الحكام والمحكومين رابطة وديعة و ليس رابطة عقد : أنه يجعل من السلطة وديعة . وديعة يسندها المجتمع المدني الناشئ عن الميثاق الأصلي ، للحكام بشرط ( صريح أو ضمني ) أن يمارسوها من أجل الخير العام وهكذا يتجنب لوك أن يكون الشعب ملزما تعاقديا تجاه حكامه ، إنه حل معاكس لحل هوبز .
إن مفهوم الوديعة ، الأنجلوسكسوني للغاية ، لا يجب من جهة أخرى أن يأخذ بحرفية معناه الحقوقي ، إن دوره بالتأكيد ، هو أن يوضح أن كل أعمال الحكام محدودة بغاية الحكم ، التي هي خير المحكومين وأن يبرهن بالمقابل ، أنه لا يوجد هناك ميثاق ، وإنما مجرد علاقة ثقة إئتمانية . (1)
المجتمع والحكومة : يستعمل لوك تقريبا وبدون تفريق مصطلح المجتمع المدني و الحكومة التي ينحصر دورها أو وظيفتها في الإدارة و التشريع و ليس في الحكم ، والحكومة المدنية تجلب للناس القضاء و البوليس وهذا ما ينقصهم في الحالة الطبيعية ، أما الحكم السياسي فهو بمثابة وديعة سلمها المالكون للمالكية ( المحكومين للحاكم ) ، وهي ثقة سياسية ، والحكام هنا هم إداريون وظيفتهم هي خدمة الجماعة ومهمتهم تقوم على تحقيق الأمن وتوفير الراحة و الإزدهار . (2)
فيرى لوك أن العقد الإجتماعي ، حينما ينهي الحالة الطبيعية فإنه في نفس الوقت يؤدي الى خلق جماعة أو هيئة تمسك بزمام الأمور وهي الحكومة ، ويفصل بين المجتمع والحكومة فالمجتمع هو أكثر أهمية و دواما وانحلال الحكومة لايعني انحلال المجتمع بل العكس هو الصحيح بمعنى أنه في حالة انفراط المجتمع تزول الحكومة وتنتهي .
والحكومة عنده هي تلك الهيئة التي تتولى تحقيق الأمن والسلام للمجتمع ، وهي التي تعمل على تحقيق الغايات التي أقيم من أجلها هذا المجتمع ، وهي حماية الحقوق الطبيعية للأفراد كما أن الحكومة تعمل على حماية المجتمع ضد أي اعتداءخارجي كما تعمل على تحقيق التوازن بين مصالح الأفراد(3)

ــــــــــــــــــــــ
(1) جون جاك شوفاليه ، تاريخ الفكر السياسي من المدينة الدولة الى الدولة القومية ، المرجع السابق ، ص384.
(2) نورالدين حاروش ، تاريخ الفكر السياسي ، المرجع السابق الذكر ، ص306.
(3) فضح الله محمد سلطح ، الفكر السياسي الغربي النشأة والتطور ، المرجع السابق الذكر ، ص286-287.
من هنا يمكن القول بأن الحكومة المطلقة لا يمكن أن تكون شرعية ، ولا يمكن اعتبارها حكومة مدنية ، لأن رضى البشر بالحكومات المطلقة أمر لا يمكن فهمه ، فكيف نتصور أن يريد الناس أن يضعوا أنفسهم في وضع أسوأ مما كانوا عليه في حالة الطبيعة ؟ والحكومة تكونت بعد أن تكوّن المجتمع لذا فإن من أهم واجباتها أن تقوم بسن القوانين التي تحافظ على مصالح الشعب الذي اختارها وما يقتضيه ذلك من فرض العقوبات اللازمة لردع من تسوّل له نفسه بالخروج عن القوانين أو الإضرار بمصالح الشعب .
أشكال الحكومات : يحدد لوك أشكال الحكومات وفقا لمركز السلطة التشريعية فيها : فإذا كان المجتمع ككل يحتفظ بيده بوظيفة وضع القانون ، ويكتفي فقط بنعيين حاكم أو هيئة حاكمة لتنفيذ القانون فإن الحكومة تكون ديمقراطية ، وإذا وافقت أغلبية المجتمع عن طريق الإنتخاب على اختيار هيئة حاكمة فإن شكل الحكومة يكون أوليجاركيا ، أما اذا وافقت الأغلبية على تعيين حاكم واحد أو ملك فإن شكل الحكومة يكون موناركيا ويرى أن النظام الديمقراطي ليس هو النظام الشرعي وحده بل يمكن أن يصبح كل من النظامين الموناركي و الأوليجاركي شرعيان إذ ما اعتمد في قيامه على موافقة الشعب أو على موافقة الأغلبية ، أما اذا لم يعتمد أي من النظامين على موافقة الشعب فإنه سيفتقد شرعيته حيث أن الشعب هو صاحب الكلمة العليا في البلاد
ومن ثم فإن لوك لم ينكر وجود النظام الموناركي أو الأوليجاركي ، ولكن كل ما أنكره هي شرعية هذين النظامين اذا لم يعتمدا على موافقة الشعب .
الفصل بين السلطات : تأثر لوك في نظريته هذه بالخلاف الذي كان قائما بين الملوك من جانب ، والبرلمان الإنجليزي من جانب آخر و كان لذلك أثره ، فوضع نظريته على أساس أن كل نظام صحيح يجب أن يحكمه مبدأ الفصل بين السلطات ، و أساس ذلك عند لوك أن الفرد في حياة الفطرة كان يمتلك سلطات معينة ، وحينما انتقل الى حياة الجماعة ، نزل عنها للجماعة ، ومن ثم يكون للجماعة عدة سلطات :
الأولى : سلطة التشريع ، وهي التي حلت محل سلطة الفرد في حياة الفطرة والتي كانت تتمثل في اتخاذ الإجراءات الكفيلة لحماية نفسه وغيره من الأفراد ، فأصبحت الجماعة تباشر هذه السلطة في صورة قوانين .
و الثانية : سلطة التنفيذ ، ذلك أن الفرد في حياة الفطرة كان يملك معاقبة من اقترف جرما للقوانين الطبيعية ، فأصبحت السلطة التنفيذية للجماعة هي التي تختص بمباشرة هذه السلطة ، فتسهر على تنفيذ هذه القوانين في الداخل والعمل على احترامها (1)

ـــــــــــــــــــــ
(1) فضح الله محمد سلطح ، الفكر السياسي الغربي النشأة والتطور ، المرجع السابق الذكر ، ص 287-288.
والثالثة : السلطة التعاهدية أو الفيدرالية ، وتختص بالمسائل الخارجية ، كعقد الإتفاقات ، واعلان الحرب و تقرير السلام .
أما السلطة القضائية فلم يعتبرها لوك سلطة قائمة بنفسها ، كما لم يعتبرها جزءاً من السلطة التنفيذية – التي وظيفتها تنفيذ القوانين الداخلية أو المحلية – بل اعتبرها جزءاً من السلطة التشريعية .
على أنه لم يكتف بتقرير وجود سلطتين للشؤون الداخلية ، وهما التشريع والتنفيذ ، بل أوجب كذلك ضرورة فصل هاتين السلطتين بعضها عن بعض واستند في ذلك الى اعتبارين :
الأول عملي : يتمثل في أن عمل السلطة التنفيذية يتمثل بقائها بصفة دائمة و مستمرة للسهر على تنفيذ القوانين واجبار الأفراد على احترامها ، في حين أن عمل السلطة التشريعية الذي يقتصر على اصدار القوانين لا يتطلب مثل هذا الجزاء .
والثاني نفسي : ويمثل في أن وضع السلطتين في يد واحدة من شأنه أن يؤدي الى إساءة استعمالهما.
كما أوجب لوك أن تنفصل السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية عن السلطة الفيدرالية ، لأن كلا من هذه السلطات تنتمي الى أصل مختلف .
ومع أن لوك قد اعتبر أن السلطة التشريعية بمثابة الروح التي تمنح الحياة و الشكل والوحدة للدولة ، وبالتالي فهي مقدسة ، ولا يجوز أن تغتصب ممن أعطيت لهم ، كما أنه نادى بسيادتها على ما عداها حيث هي التي تمثل ارادة الشعب ، ووضع السلطة التنفيذية المرتبة الثانية إلاّ أنه أوجب عليها – التشريعية – الإلتزام بمبادئ معينة لا ينبغي لها أن تتخطاها وهي :
أولاً : إن تشريع القوانين يجب أن يكون لصالح الجميع دون تعسف .
ثانياً : ضرورة تطبيق القوانين على الجميع دون تمييز ، بغض النظر عن طبيعة من تطبق عليهم هذه القوانين .
ثالثاً : لا يحل للسلطة التشريعية أن تفرض ضرائب بدون موافقة الشعب لأنه صاحب السلطة في الدولة .
رابعاً : لا يحق للسلطة التشريعية أن تتنازل عن حق تشريع القوانين حيث أنها هي السلطة المنوطة بذلك . (1)
وبصفة عامة فالسلطة العليا هي السلطة التشريعية أي سن القوانين وهذه القوانين لا يجب أن تمس الملكية الخاصة ، والسلطة التنفيذية وهي سلطة ممنوحة للأمير لكي يرعى المصلحة العامة .(2)

ـــــــــــــــــــــــــ
(1) فضح الله محمد سلطح ، الفكر السياسي الغربي النشأة والتطور ، المرجع السابق الذكر ، ص289-290.
(2) نورالدين حاروش ، تاريخ الفكر السياسي ، المرجع السابق الذكر ، ص 306 .
حق الثورة و المقاومة : لقد وضع في الفصل التاسع عشر من المقالة الثانية ، قائلا : "" إن غاية الحكم هي خير البشرية ، وأيهما أفضل للبشرية أن يكون الشعب معرضا دائما لإرادة طاغية لا حدود لها ، أم أن يكون الحكام أحيانا معرضين لمواجهة مقاومة عندما يقومون باستعمال سلطتهم استعمالاً فاحشاً ومفرطاً ويستخدمونها من أجل تهديم ملكيات الشعب ، أي ما يعود اليه بشكل خاص ، بدل صيانتها ؟ ًإذا كان الشعب مجمعا على الإقتناع ، بالإستناد على دلائل واضحة ، بأنه يجري الإعداد لمخططات ضد حرياته ، واذا كان المجرى العام للأشياء لا يمكن إلاّ أن يجعله يرتاب بقوة من النوايا السيئة لحكامه فمن الذي ينبغي لومه حينذاك ؟ هل سنأخذ على الشعب أنه كائن مزود بالفهم الذي تمتلكه المخلوقات العاقلة وأنه لايستطيع تقدير الأشياء بشكل مغاير لما يلاحظه ويشعر به ؟
سيحتج البعض بقولهم : إن المقاومة ، مهما كان الدافع لها ، هي حق مخيف : إنها نفي لكل نظام قائم ودعوة لتخريب كل نظام شرعي . لقد رأى هوبز هذا جيدا ، وتحدث عنه جيدا وكذلك بوسويه الذي اعتبر بأنه ليس هناك من علاج قط ضد سلطة الأمير إلاّ في " سلطته " ، فأيُّ تهور ، وأي طيش يكمن في تأسيس الحكم على الرأي غير الثابت و المزاج المتغير للشعب ، الجاهل و المستاء دوما ؟
ويردُّ لوك بقوله : هذا خطأ . إن الخمول الطبيعي للشعب يحمله على عدم التمرد إلاّ في نهاية الأمر . إن من الصعب اقناعه بتصحيح العيوب الأكيدة للإطار السياسي الذي اعتاد عليه ، إن تاريخ انجلترا يشهد على هذا البطء ، وهذا النفور من التخلي على الدستور القديم .
وهنا يأتي اعتراض جديد وأخير ، وأكثر ازعاجاً : إن الإعتراف للشعب بحق مقاومة العنف غير الشرعي يعني التضحية بالسلام المدني ، والإستسلام للفوضى وإراقة الدماء .
ونستمع هنا لصوت لوك وهو يرتفع : أيّ سلام مدني هذا الذي يمليه الأقوياء على الضعفاء ؟
إن للشعب الحق بأن يستعمل بدوره القوة ضد الأمير ، وكذلك ضد السلطة التشريعية إذا تصرفا بشكل مناقض لرسالتهمتا ، واستعملا القوة بلا مبرر.(1)
ـ أماّ النظام المفضل عند جون مارك لوك ، النظام البرلماني الذي يختص بإصدار القوانين نيابة عن الشعب ، فالنفوذ يكون بيد المجموعة المنتخبة من الشعب لأنها تمثل المصالح الشعبية المتعددة و سلطته ليست مطلقة من جهة أخرى لم يكن متحمّسا للحكم الملكي أو الأرستقراطي ، بل فضل الحكم الديمقراطي المحدود فالحكومة أو الهيئة التنفيذية و الهيئة القضائية تابعان للبرلمان و نواب الشعب يحاسبون المسؤولين في الهيئتين .(2)

ـــــــــــــــــــــــــ
(1) جون جاك شوفاليه ، تاريخ الفكر السياسي من المدينة الدولة الى الدولة القومية ، المرجع السابق ، ص386-387.
(2) نورالدين حاروش ، تاريخ الفكر السياسي ، المرجع السابق ، ص307-308.
وفي الأخير يمكن تبيان أوجه الإختلاف والتشابه بين هــوبز ولــوك فيما يخص فكرة العقد الإجتماعي الذي هو أصل الدولة و نوجزها في النقاط التالية :
ـ يؤيد هوبز الحكم المطلق بينما لوك يؤيد نضال البرلمان ضد الحكم المطلق .
ـ يرى هوبز أن الحالة الطبيعية هي شر وحرب دائمة و عند لوك تبادل للمنافع والتمتع بالحقوق والحريات .
ـ السلطة عند هوبز مطلقة أما عند لوك فهي مقيّــــــــــــــــــدة .
ـ العقد عند هوبز هو تنازل كلي و نهائي عن جميع حقوق الأفراد مع فقدانهم لحرياتهم وحقوقهم ، ولكنه تنازل جزئي عند لــوك ويجوز الرجوع فيه دون أن يفقد الأفراد شيئاَ .
ـ أطراف العقد هم الأفراد فيما بينهم عند هوبز ، وطرفي العقد عند لــوك الأفراد والحاكم
ـ يرى هــوبز أن إلتزامات العقد هي تلك الطاعة من قبل الأفراد لصاحب السيادة المطلقة ، بينما عند لــوك يلتزم الحاكم بما نصَّ عليه العقد أي حماية الحقوق و الحريات و الممتلكات ...

وفي الأخير نصل الى نتيجة العقد ، فهي استبداد مطلق للفرد عند هوبز ، ولنها تمرد وعصيان وثورة على الحاكم اذا خلف العقد عند لــوك . (1)

ـــــــــــــــــــــــــ
(1) نورالدين حاروش ، تاريخ الفكر السياسي ، المرجع السابق ، ص309- 310 .


راية المجد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elanin.purforum.com
 
بحث : الفكر السياسي لجون لوك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الـمـحـاضـرات و الـبـحـوث الجامعية :: علوم السياسة ، الإعلام و الإتصّال-
انتقل الى: