الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تذكير النساء بخلق الحياء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبد الجواد



التخصصّ+المستوى : جامعي
عدد المساهمات : 14
الـسـنّ : 35

مُساهمةموضوع: تذكير النساء بخلق الحياء   الجمعة مارس 05, 2010 9:18 pm

تذكير النساء بخلق الحياء

كتـب المقال أم جمانة نوال غوايزي


لقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم الغاية من البعثة المحمدية في تمام صالح
الأخلاق فقال صلى الله عليه وسلم(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)). رواه
البخاري في(الأدب المفرد) رقم273، أنظر الصحيحة برقم (45)،



فلا عجب إذن أن يكون حسن الخلق غاية الغايات في سعي العبد لاستكمال
الصفات، وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام على القمة الشامخة في حسن
الخلق قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم: ٤، وفي
الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال(كان رسول صلى الله عليه
وسلم أحسن الناس خلقا)). رواه البخاري(6203)، مسلم(2150).



وإن من أبرز الصفات الخلقية التي ينبغي أن يتصف بها كل أحد صفة الحياء،
يقول العلامة ابن القيم وخلق الحياء من أفضل الأخلاق وأجلها وأعظمها قدرا
وأكثرها نفعا بل هو خاصة الإنسانية فمن لا حياء فيه ليس معه من الإنسانية
إلا اللحم والدم وصورتهما الظاهرة كما أنه ليس معه من الخير شيء ولولا هذا
الخلق لم يقر الضيف ولم يوف بالوعد ولم تؤد الأمانة ولم تقض لأحد حاجة،ولا
تحرى الرجل الجميل فآثره والقبيح فتجنبه،ولا ستر له عورة،ولا امتنع من
فاحشة). مفتاح دار السعادة2/237 ط/الحلبي


فما أحوجنا إلى هذا الخلق الرفيع خاصة نحن معاشر النساء في هذا الزمن
الذي ضاع فيه الحياء فالمرأة في الحقيقة هي قطعة من الحياء، فإذا فقدت
المرأة حياءها فقدت كل شيء وفعلت كل شيء لأنّ النبي عليه الصلاة والسلام
يقول(إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) رواه البخاري(6120).



ولما كان الموضوع بهذه الأهمية، أحببت أن أشارك بهذا المقال البسيط، سائلة الله العون والتوفيق، فأقول وبالله أقول:



01-تعريف الحياء:



لغة: قال ابن منظور:الحياء: التوبة والحشمة، وقد حيي منه حياء، واستحيا
واستحى، حذفوا الياء الأخيرة كراهية التقاء الياءين. انظر لسان العرب لابن
منظور(باب الحاء/مادة حيا).



وأما تعريفه اصطلاحا فقد جاء فيه الكثير وهي معان متقاربة من ذلك:



-قال الإمام النووي في رياض الصالحين عقب ذكر أحاديث في(باب الحياء
وفضله): قال العلماء: "حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من
التقصير في حق ذي الحق".



-وقيل هو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به. (موسوعة نظرة النعيم 5/1796).



02- الحياء من الإيمان:



عن أبي هريرة رضي الله عنه،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(الإيمان
بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة.فأفضلها قول لا اله إلا الله، وأدناها
إماطة الأذى عن الطريق.والحياء شعبة من الإيمان)) رواه
البخاري(09)،مسلم(35)، وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم،مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم(دعه فان الحياء من الإيمان)) - رواه البخاري(24)،
مسلم(36).


قال الشيخ عبد الله البسام رحمه الله في توضيح الأحكام من بلوغ
المرام(4/793):أما كونه من الإيمان: فان المستحيي يقلع بحيائه عن المعاصي،
ويقوم بالواجبات. وهكذا تأثير الإيمان بالله تعالى إذا امتلأ به القلب،
فانه يمنع صاحبه عن المعاصي ويحثه على الواجبات، فصار الحياء بمنزلة
الإيمان من حيث الأثر والفائدة.



فإذا قال قائل كيف جعل الحياء من الإيمان وهو أمر غريزي؟ فالجواب ما قاله
النووي في شرح مسلم(2/06): "وقال القاضي عياض وغيره من الشراح: إنما جعل
الحياء من الإيمان وان كان غريزة، لأنه قد يكون تخلقا واكتسابا كسائر
أعمال البر، وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى
اكتساب ونية وعلم،فهو من الإيمان بهذا، ولكونه باعثا على أفعال البر
ومانعا من المعاصي".



03- الحياء في العلم:



بوب الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب العلم باب الحياء في العلم
وقال: وقال مجاهد: لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر.ثم ذكر حديث أم سلمة
رضي الله عنها قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا
احتلمت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلمإذا رأت الماء)، فغطت أم سلمة تعني
وجهها وقالت: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ قال نعم تربت يمينك فبم
يشبهها ولدها) رواه مسلم(332).



وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في شرح رياض الصالحين(4/33):"الحياء لا
يمنع الإنسان من السؤال عن دينه فيما يجب عليه لان ترك السؤال عن الدين
فيما يجب ليس حياء ولكنه خور فالله عز وجل لا يستحي من الحق. قالت عائشة
رضي الله عنها(نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في
الدين))، كانت المرأة تأتي تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشيء الذي
يستحي من ذكره الرجال، لكن باب الدين لا بد أن يسال الإنسان عن دينه ولا
يستحي".



04-أمثلة رائعة في الحياء :



أ-قصة موسى عليه السلام والمرأتين:



قال تعالى: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ
النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ
قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ
وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى
الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ
فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ
قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا
فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ
مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ
اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)
القصص: ٢٣ - ٢٦.


ففي هذه الآيات الكريمات بيان لخلق الحياء من عدة وجوه:


الوجه الأول: في قوله جلت قدرته: ((وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ
تَذُودَانِ))، أي وجد من دون تلك الأمة امرأتين تطردان وتدفعان غنمهما أن
ترد مع غنم القوم، فيقع بذلك الاختلاط بالرجال، وهذا الفعل منهما يؤخذ منه
ما مر بنا من تعريف الحياء وانه خلق يبعث على ترك القبيح.



وصدودهما عن مخالطة الرجال لم يمنعهما من القيام بحق ذي الحق وهو المحافظة على مال أبيهما.



الوجه الثاني: في قوله جل وعلا( لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ
الرِّعَاءُ)) أي لا يحصل لنا سقي إلا بعد فراغ هؤلاء. تفسير ابن
كثير(6/162ط/نور الكتاب)، فلا نستطيع أن نزاحم الرجال، ولا شك أن عدم
مزاحمتهما للأجانب من الرجال من الحياء.


الوجه الثالث: في قوله سبحانه( وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ)) أي لا قوة
له على السقي، فليس فينا قوة تقتدر بها، ولا لنا رجال يزاحمون الرعاء.
تفسير السعدي(585).


وهذا الاعتذار منهما مظهر من مظاهر الحياء إذ أدليا به حذرا من الذم
ولكيلا يعاب عليهما حضورهما مع الرجال، فالعذر لغة هو:روم الإنسان إصلاح
ما أنكر عليه بكلام.



الوجه الرابع: في قوله جل وعز( فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى
اسْتِحْيَاءٍ)) وهذا يدل على كرم عنصرها، وخلقها الحسن، فان الحياء من
الأخلاق الفاضلة وخصوصا في النساء. تفسير السعدي(585).


وقد أتي بدلائل على أهمية هذه الفضيلة، وعلو مكانتها منها: التصريح بالصفة
في قوله( عَلَى اسْتِحْيَاءٍ)) وأيضا صيغة المبالغة إذ أن الاستحياء
مبالغة في الحياء كما أن لفظ((فَجَاءَتْهُ)) يغني عن لفظ ((تَمْشِي)) ولكن
جاء به ليبنى عليه قوله( عَلَى اسْتِحْيَاءٍ)) ليصف هيئة المجيء وما
عنده من الاستحياء التام بالإضافة إلى ما يدله حرف على من الاستعلاء
للتمكن من الوصف. التحرير والتنوير لابن عاشور(20/103).



وقد روي عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه قال: "كانت مستترة بكم
درعها، قائلة بثوبها عن وجهها، ليست بسلفع من النساء دلاجة ولاجة خراجة".



الوجه الخامس: في قوله عز وجل: (( قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ
لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا))، وهذا تأدب في العبارة لم تطلبه
طلبا مطلقا لئلا يوهم ريبة، بل قالت:إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا،
يعني ليثيبك ويكافئك على سقيك لغنمنا. تفسير ابن كثير(6/164).



فخاطبت موسى عليه السلام بكلام موجز مختصر مفيد، لا انكسار ولا خضوع فيه،
وأسندت الدعوة إلى أبيها وعللت ذلك بالجزاء على ما فعل لكي لا يبقى مجال
للريب والشك. وهذا من الحياء أيضا بل هو قمة الحياء.

الوجه السادس: في قوله تعالى( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ
اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ))
أي اجعله أجيرا عندك، يرعى الغنم ويسقيها. تفسير السعدي(585).



فحياؤها جعلها أن تطلب من أبيها استئجار موسى للعمل، ولم تطلب شيئا أكبر وأصرح.


ب-خبر عائشة رضي الله عنها وعن أبيها:



عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنت أدخل في بيتي الذي فيه رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم واني واضع ثيابي وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما
دفن عمر معهم فو الله ما دخلت إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر رضي
الله عنه". رواه الحاكم في المستدرك برقم(4463) وقال صحيح على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي.



فانظري أختي الكريمة إلى أم المؤمنين رضي الله عنها استحيت من عمر رضي
الله عنه وهو في قبره لا يراها ولا يسمعها، بل أقسمت بأنها ما دخلت إلا
وهي مشدودة عليها ثيابها، ولكن هكذا يفعل الحياء بأهله.



ج-خبر المرأة التي تصرع:



عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: ألا أريك امرأة
من أهل الجنة؟ فقلت: بلى. قال:هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه
وسلم فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي. قال(إن شئت صبرت ولك
الجنة،وان شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك)) فقالت:أصبر،فقالت: إني أتكشف
فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها. رواه البخاري(5652)،مسلم(2576).


قال الحافظ في الفتح قوله: ((واني أتكشف)): بمثناة وتشديد المعجمة من
التكشف، وبالنون الساكنة مخففا من الانكشاف والمراد أنها خشيت أن تظهر
عورتها وهي لا تشعر.


فانظري أختاه، يا رعاك الله، إلى هذه المرأة السوداء التي شهد لها الصادق
المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه بالجنة، بالرغم من مرضها التي تعذر به إلا
أن حياءها جعلها تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها ألا تتكشف
وتظهر عورتها.



فهذه امرأة مريضة معذورة خشيت أن تنكشف عورتها واستحيت، فما بال النساء
اليوم؟ كشفن عن عوراتهن بغير عذر ولا مرض، فالله المستعان وعليه التكلان،
ولا حول ولا قوة إلا بالله.



وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تذكير النساء بخلق الحياء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: نـــفــحـات ديــنــيــة :: الـمنـبـر الإسـلامي الـعـامّ-
انتقل الى: